الفيض الكاشاني

603

علم اليقين في أصول الدين

وكان يجلس بين أصحابه مختلطا بهم - كانّه أحدهم - فيأتي الغريب فلا يدري أيّهم هو حتّى يسأل عنه ، حتّى طلبوا إليه أن يجلس مجلسا يعرفه الغريب ، فبنوا له دكّانا من طين ، فكان يجلس عليه « 1 » . وكان يقول : « 2 » « إنّما أنا عبد ، آكل كما يأكل العبد ، وأجلس كما يجلس العبد » . وكان لا يأكل على خوان ولا سكرّجة حتّى لحق باللّه عزّ وجلّ « 3 » . فصل [ 5 ] [ أمير المؤمنين عليه السّلام يصف خلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ] وعن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام أنّه إذا وصف النبي صلى اللّه عليه وآله قال « 4 » : « كان أجود الناس ، وأجرأ الناس صدرا ، وأصدق الناس لهجة ، وأوفاهم بذمّة ، وألينهم عريكة « 5 » ، وأكرمهم عشيرة ؛ من رآه

--> ( 1 ) - مضى تخريجه في الفصل السابق . ( 2 ) - جاء مع فرق يسير في اللفظ في طبقات ابن سعد : ذكر صفته في مأكله صلى اللّه عليه وآله ، 1 / 381 . ( 3 ) - راجع البخاري : كتاب الأطعمة ، باب الخبز المرقق والأكل على الخوان والسكرجة ، 7 / 91 . وباب ما كان النبي وأصحابه يأكلون ، 7 / 97 . الترمذي : كتاب الأطعمة ، باب ( 1 ) ، 4 / 250 ، ح 1788 . الخوان : المائدة - معرب - . قال ابن الأثير ( النهاية : سكرجة ، 2 / 384 ) : « لا آكل في سكرجة : هي بضم السين والكاف والراء والتشديد : إناء صغير يؤكل فيه الشيء القليل من الادم ؛ وهي فارسية » . ( 4 ) - أخرجه الترمذي مع فروق يسيرة : كتاب المناقب ، باب ( 8 ) ما جاء في صفة النبي صلى اللّه عليه وآله ، 5 / 598 . وجاء ما يقرب منه في أمالي الطوسي : 341 ، المجلس الثاني عشر ، ح 35 . عنه البحار : 16 / 147 ، ح 3 . ( 5 ) - في الترمذي : « أجود الناس كفّا ، وأشرحهم صدرا ، وأصدق الناس لهجة ، وألينهم عريكة . . . » .